ابن هشام الحميري
193
كتاب التيجان في ملوك حمير
ووزن العقيان واللجين . فأجابه الرسل وصدقوه إلى ما دعاهم إليه من طاعة الله ، ثم دعا عفريتاً من الجن يأتي بعرشها - وكان عرشها ذهباً صامتاً مرصعاً بالدر والياقوت عشرين في عشرين ذراعاً وتاجها كالعنقل معلق إلى رهو المجلس بالسلاسل فقال العفريت { أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي آمين } قال آصف بن برخيا - كاتب سليمان وقد كتب الوحي الذي أمر الله به سليمان - : { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } . فأمر سليمان الريح فأقلت آصف أسرع من طرفة عين فأتى إلى العرش وهو في قصر غمدان ودونه عشرة حجب بالمجالس في كل مجلس حرس ، فأمر آصف الريح فأقلته وأمسك آصف صدر العرش فأتى به سليمان وكان سليمان لا يحتجب عن آصف عند نسائه - فأتاه بالعرش ، وأمر سليمان الجن والأنس فبنوا له مجالس لم يبن مثلها فجعل العرش في أقصى المجلس ولما رأى سليمان العرش من ذهب ولؤلؤ وجوهر قال : { نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون } . قال ابن عباس : زيد فيه جوهر وياقوت ونقص منه . وقال ابن عباس : للقرآن ظاهر وباطن : فعندي لظاهره تبيان ولباطنه علم يهتدي به إليه من اعتصم بالله . وإن وفد بلقيس الذين أوفدت إلى سليمان آتوها فأعلموها بما رأوا وبإيمانهم . فأمرت بالجهاز وسارت في مائة رجل وعشرين رجلاً من أشراف قومها ورؤسائها وأخيارها مع كل رجل من وجوه جنده وأفاضل